علي بن إبراهيم القمي
119
تفسير القمي
وأنا من الضالين ( 1 ) ففررت منكم لما خفتكم - إلى قوله - ان عبدت بني إسرائيل ) فقال فرعون ( وما رب العالمين ) وإنما سأله عن كيفية الله فقال موسى ( رب السماوات والأرض وما بينهما ان كنتم موقنين ) فقال فرعون متعجبا لأصحابه : ( ألا تستمعون ) اسأله عن الكيفية فيجيبني عن الصفات فقال موسى ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) ثم قال لموسى : ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) قال موسى : ( أولو جئتك بشئ مبين ) قال فرعون ( فات به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه ، فقال فرعون : أنشدك بالله وبالرضاع إلا ما كففتها عني فكفها ثم ( نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) . فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان فقال له : بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد ثم قال فرعون ( للملأ ) الذين ( حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون - إلى قوله - لميقات يوم معلوم ) وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر
--> ( 1 ) قال في مجمع البيان : وأنا من الضالين اي فعلت هذه الفعلة وأنا من الجاهلين لم اعلم بأنها تبلغ القتل ، وقيل من الضالين عن النبوة . اي لم يوح إلي تحريم قتله ، وفي الصافي عن العيون عن الرضا عليه السلام انه سئل عن ذلك مع أن الأنبياء معصومون فقال : قال وأنا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مداينكم ثم قال الكاشاني رحمه الله في توضيح هذا الحديث : لعل المراد انه ورى لفرعون فقصد الضلال عن الطريق وفرعون إنما فهم منه الجهل والضلال عن الحق فان الضلال عن الطريق لا يصلح عذرا للقتل ج ز